عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي
تقديم 14
أمالي الزجاجي
الأمالي جمع إملاء على غير قياس . وطريقة الإملاء أعلى وظائف حفاظ الحديث كما ذكر السيوطي في المزهر « 1 » . وقال صاحب كشف الظنون : « هو أن يقعد عالم وحوله تلاميذه بالمحابر والقراطيس ، فيتكلم العالم بما فتح اللّه سبحانه وتعالى عليه ، ويكتبه التلاميذ فيصير كتابا ، ويسمونه الإملاء والأمالي . وكذلك كان السلف من الفقهاء والمحدثين وأهل العربية » . وقال السيوطي : « وقد أملى حفّاظ اللغة من المتقدمين الكثير ، فأملى ثعلب مجالس عديدة في مجلد ضخم ، وأملى ابن دريد مجالس كثيرة رأيت منها مجلدا وأملى أبو محمد القاسم بن محمد الأنباري وولده أبو بكر ما لا يحصى . وأملى أبو علي القالى خمسة مجلدات ، وغيرهم . وطريقتهم في الإملاء كطريقة المحدثين سواء ، يكتب المستملى أول القائمة : مجلس أملاه شيخنا فلان بجامع كذا في يوم كذا ، ويذكر التاريخ ، ثم يورد المملى بإسناده كلاما عن العرب والفصحاء ، فيه غريب يحتاج إلى التفسير ، ثم يفسّره ويورد من أشعار العرب وغيرها بأسانيده ، ومن الفوائد اللغوية بإسناد وغير إسناد ما يختاره . وقد كان هذا في الصدر الأول فاشيا كثيرا ، ثم ماتت الحفاظ وانقطع إملاء اللغة من دهر مديد ، واستمرّ إملاء الحديث . ولما شرعت في إملاء الحديث سنة 872 وجدّدته بعد انقطاعه عشرين سنة ، من سنة مات الحافظ أبو الفضل بن حجر ، أردت أن أجدد إملاء اللغة ، وأحييته
--> ( 1 ) المزهر 2 : 313 .